الشيخ باقر شريف القرشي

15

حياة الإمام محمد الباقر ( ع )

خلافته : وتقلد الخلافة سنة ( 64 ه ) « 1 » بعد أن تنازل عنها رسميا معاوية ابن يزيد فارا بدينه عن حكم ورثه عن أبيه بغير حق ، لقد فر من ذلك الحكم الذي لم يقم إلا بحد السيف ، والتبذير بأموال المسلمين ، والنكاية بهم وقد فضح جده وأباه في خطابه الرائع الذي أعلن فيه استقالته من الحكم وقد جاء فيه : « إن جدي معاوية نازع الأمر من كان أولى به لقرابته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقديمه وسابقته أعظم المهاجرين قدرا ، وأولهم إيمانا ، ابن عم رسول اللّه ( ص ) وزوج ابنته ، جعله لها بعلا باختياره لها ، وجعلها له زوجة باختيارها له ، فهما بقية رسول اللّه ( ص ) خاتم النبيين ، فركب جدي منه ما تعلمون ، وركبتم معه ما لا تجهلون « 2 » الأمر فكان غير أهل لذلك ، وركب هواه ، وأخلفه الأمل ، وقصر عنه الأجل ، وصار في قبره بذنوبه ، وأسيرا بجرمه . ثم بكى وقال : إن من أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه ، وبئس منقلبه وقد قتل عترة رسول اللّه ( ص ) وأباح الحرم وخرب الكعبة » « 3 » . وقد تهدم بذلك ملك آل أبي سفيان على يد معاوية بن يزيد الذي

--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 328 . ( 2 ) جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب ( ص 133 ) . ( 3 ) النجوم الزاهرة 1 / 164 .